السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
542
حاشية فرائد الأصول
من الواجبات ، نعم هو كذلك حيث لا يكون له طريق إلى التعرّف أو كان فيه ضرر عليه بحيث يسقط بمثله وجوب المقدمة ، ولعله لذلك مال بعض المحققين هنا إلى وجوب التعرّف بالتصفية أو غيرها ، وهو قويّ جدا إن لم يكن إجماع على خلافه « 1 » انتهى . لكن يرد عليه النقض بالشبهة التحريمية فإنّ هذا الوجه جار فيها بعينه ، لأنّ أغلب مواردها في مثل النجاسات والغصب في الأموال بإجراء الأصل في شبهاتها الموضوعية قبل الفحص يحصل المخالفة للواقع أزيد مما يلزم في الشبهة الوجوبية كما لا يخفى على الفطن ، فلم لا يقولون فيها بوجوب الفحص إن كان حكم العقلاء بالفحص فيها متّبعا كما يقولون في الشبهة الوجوبية ، فإن كان لإطلاق عمومات البراءة مثل حديث الرفع وشبهه فهو في الموضعين ، وإن كان لإطلاق بعض أخبار البراءة الظاهرة في الشبهة التحريمية مثل قوله ( عليه السلام ) « كل شيء لك حلال » إلى آخره و « كل شيء فيه حلال وحرام » « 2 » وقصور دليل البراءة في الشبهة الوجوبية عن شمولها لما قبل الفحص ، فلا فرق بين موارد حصول المخالفة الكثيرة نوعا وغيرها « 3 » . ثم إنه لو سلّم ما ذكر في وجه الفحص فإنّما يسلّم في الواجبات المطلقة التي علم تعلّقها بالمكلف كلية وشك في بعض مصاديقها ، فإجراؤه في مثل تخليص الدراهم المغشوشة ومحاسبة المال لتعرّف حال وجوب الزكاة والحج
--> ( 1 ) جواهر الكلام 15 : 196 . ( 2 ) الوسائل 17 : 87 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 . ( 3 ) أقول : يمكن أن يكون وجه الفرق بناء العقلاء على الفحص في الأول دون الثاني ، ولا إطلاق يرفع حكم بنائهم تعبدا في الشبهة الوجوبية كما وجد في الشبهة التحريمية ، فليتأمل فإن هذه الدعوى قريبة .